الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

317

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

بكلمات : « ثمّ العزلة عن أهل البيت والعشيرة مضمّن معناه في قوله : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بيان ذلك في قوله تعالى : يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ إلى قوله تعالى فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا . ودفع السيئة بالحسنة ، وذلك لمّا قال له أبوه : أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا فقال في جواب أبيه سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا . ثم الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله : رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ « 1 » يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم اللّه عزّ وجلّ ، ولا يحكمون بالآراء والمقاييس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق ، بيان ذلك في قوله : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ « 2 » أراد في هذه الأمّة الفاضلة ، فأجابه اللّه ، وجعل له ولغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين ، وهو علي ابن أبي طالب عليه السّلام ، وذلك قوله عزّ وجلّ وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا » « 3 » . وقال الصادق عليه السّلام ، في خبر : « أنّ إبراهيم عليه السّلام كان قد دعا اللّه أن يجعل له لسان صدق في الآخرين ، فقال اللّه تعالى : وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يعني علي بن أبي طالب عليه السّلام » « 4 » .

--> ( 1 ) الشعراء : 83 . ( 2 ) الشعراء : 84 . ( 3 ) معاني الأخبار : ص 126 ، ح 1 . ( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب : ج 3 ، ص 107 .